April 21

الإحتياجات الخاصة هنا وهناك

في أواخر  عام 2016  فرضت كندا على كل المترجمين الفوريين تلقي دورة تدريبية عن كيفية التعامل مع ذوي الإحتياجات الخاصة من كافة الأعمار.

عرفتني الدورة على حالات طبية ونفسية لم أسمع عنها من قبل، ولفتت انتباهي لأمور لم أكن أعلم أنها قد تجرح مشاعر أي شخص. تعلمت كيف أن أؤدي دوري كمترجمة دون أن أحرج أحد، ودون أن أشعر أي شخص بأي نقص. علمتني بأي نبرة صوت أتكلم، لمن أوجه كلامي، أين أقف، لمن أنظر، كيف تكون ملامح وجهي وردود أفعالي في كل حالة.

ولم تقف الدورة هنا، بل علمتنا كيف نتعامل مع الكلاب العاملة، نعم؛ كيف أتعامل مع كلب شرطي، أو كلب مرافق للمكفوفين، أو كلب مرافق لشخص مريض بمرض عضال أو يعاني من نوبات صرع، أو كلب مرافق لطفل متوحد، أو كلب محكمة يرافق الأطفال المعتدى عليهم لتهدئتهم عند الإدلاء بشهادتهم. علمونا كيف أن لا نشتت إنتباه الكلب خلال تأديته لوظيفته، وأن لا نداعبه أو نبتسم له أو حتى ننظر له ليتمكن من إنجاز عمله على أكمل وجه وأن لا يشعر بتدخل في شؤونه.

هذا كله لتهيئتنا لقانون جديد سيتم تطبيقه في البلاد عام 2025 ، تم تعديله ليشمل كل حالات ذوي الإحتياجات الخاصة المعروفة اليوم والتي لم تكن مذكورة من قبل في القانون القديم.

وكل ما فكرت فيه في أسبوع التدريب هذا هو أنين إبن الجيران الذي كنت أسمعه كل يوم؛ صراخ ممزوج ببكاء وهو مقيد بحبل حتى لايغادر كرسيه المتحرك. نفس الزاوية، في نفس المكان، صبح مساء، ينظر للحائط نفسه، لا يكلمه أحد، ولا يلاعبه أحد، كم مهمل، وكأنه لا شيء… إلى أن مات. عاش حياته عبء على كل من حوله، حتى على نفسه.

فكرت فيه وفي الآلاف ممن هم في وضعه، حالات تعتبرها مجتمعاتنا مستعصية ولا أمل منها، حالات لا يمكن أن تعيش حياة كريمة إلا إن تلقت العائلة مساعدة متخصصة، وكلنا نعلم كم هي مكلفة.

هذا الشاب الأسير الذي كنت أرى خياله كل يوم  من نافذة غرفتي كان من الممكن أن يغني بدل أن يبكي، أو أن يذهب أحد أفراد عائلته معه في نزهة قصيرة على كرسيه المتحرك، كان من الممكن أن يتعلم ويقرأ، أو  أن يتكلم، أن يعمل، أن يتعلم كيف يعتني بنفسه، أن يستمع للراديو، أن يشاهد التلفاز… أن أن أن أن .

كم أتمنى أن تتغير الأحوال في بلادنا وأن تسن قوانين تحمي حقوق ذوي الإحتياجات الخاصة وتدعم أسرهم وتعينها على أن تخلق منهم أعضاء فعالة في المجتمع بدل من أن تشعرهم بأنهم عبء وابتلاء ليس إلا.

December 17

اليوم العالمي للغة العربية: معضلة تعليم العربية لأبنائنا في الغرب

بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية، قرّرت أن أشارككم تجربتي الخاصة وتوجّهاتي، علّ فيها إفادة لمن هم في نفس وضعي.
أنا  فخورة بعروبتي، أتجنب استخدام اللغات الأجنبية قدر المستطاع عند مخاطبة غيري من العرب، وأبذل كل ما بوسعي لأعلّم ولديّ لغتنا الجميلة، البليغة، التي هي باعتقادي أجمل اللغات وأكثرها تعبيرا على الإطلاق. وأنا لا أطمح إلى أن يتقن ولداي لغتنا فقط، بل طموحي هو أن يغرموا بها ويعشقوها، لأنني على ثقة بأنّ حب اللغة هو المحرك الأوّل والأساسي لحب استخدامها، والسعي لاستخدامها هو ما سيؤدي إلى خلق الرغبة في إتقانها.
ولكن لن أكذب وأدّعي أنّني ناجحة في هذه المهمّة، ليس حاليّا على الأقل، فإبني الأكبر يبلغ من العمر عشر سنوات، يتكلم العربية بشكل ضعيف، لا يتقن القواعد واللفظ كما يجب. أمأّ الصغير، فيبلغ العامين، ولايزال طريقه طويل 🙂
ابني الأكبر ولد في بلد عربي، وعندما بلغ حوالي الثلاث سنوات كان قد بدأ في تكلم العربية بشكل بسيط، انتقلنا عندها للعيش في بلد عربي لاتتوفر فيه للمقيمين إلا المدارس الخاصة، التي يعتمد أغلبها على اللغة الإنجليزية بشكل أساسي. كان كل أصحابه، حتى العرب منهم، يتحدثون بالإنجليزية، وسرعان ما بدأ يرفض اللغة العربية، حتى وإن كلّمته بالعربية أجابني بالإنجليزية. بدأ بتفضيل برامج التلفاز والكتب الإنجليزية، ورغم إصراري على القراءة العربية والبرامج والإذاعة العربية، لم يساعدني المحيط، فكان الكل يستسهل الإنجليزية.
عندما انتقلنا إلى كندا كان يبلغ الأربع سنوات، ودون أن أحس، أصبحت لغته الأولى هي الإنجليزية.
وهنا أودّ أن أوضح معلومة هامة وأساسية، لمن لا يعرفها: هناك فرق بين اللغة الأم للطفل، ولغته الأولى. اللغة الأم هي اللغة الموروثة من الأبوين، ولكن اللغة الأولى هي اللغة التي يتقنها الطفل في كل المجالات، وهي اللغة التي يفضل استخدامها ويرتاح في التعبير بها. عادة تكون اللغة الأم هي اللغة الأولى، ولكن في الكثير من الحالات نجد أن اللغة الأولى المكتسبة من المجتمع وثقافة البلد التي يعيش فيها الطفل طغت على اللغة الأم، لصعوبة الأخيرة أو لعدم توفر المصادر التعليمية أو البيئة التي تُمارَس فيها اللغة الأم.
مع كل أسف، المصادر التعليمية العربية إمّا مملة، أو معقّدة، أو لا تتماشى مع توجهات الأطفال في هذا العصر. وباتت عملية تعليم لغتنا عملية صعبة ومُحبطة. ومع أنني غير راضية عن عربية ابني الحالية، ولكن مستواه بالمقارنة مع غيره من أبناء الجالية يعد  جيدا جدا. ولن أكلّ ولن أمل حتى يتحدثها بطلاقة إن شاء الله.
ينعتني ابني الأكبر بمهووسة العربية، وبدأ من شدة إصراري، وليس من ضغطي عليه، بدأ بإعطاء العربية فرصة أخرى، وأنا متفائلة بأنه سيغرم بها عاجلا، وإليكم :اقتراحاتي  ونصائحي

كيف أعلّم أبنائي العربية في بلد غير عربي؟
التعليم المنزلي، من خلال كتب تعليمية تعتمد المناهج المُدَرّسَة في الدول العربية، أو تلك المعتمدة في الدول الأجنبية والمُخصّصة لأبناء الجالية العربية في المهجر أو لغير الناطقين بالعربية كلغة أولى، وأنا شخصيا أفضل الأخيرة لسلاستها ولأنها تأخذ بعين الاعتبارالعقبات والعوامل المؤثرة في تعليم اللغة في الخارج. هناك أيضا عديد من التطبيقات  والبرامج التي يمكن للأهل الاشتراك بها واستخدامها على الحاسوب، الهاتف الذكي أو غيرها من الإلكترونيات

التعليم في المدارس العربية الخاصة، إن وُجدت. في كندا توجد هذه المدارس وتوفّر إما دواما كاملا خلال أيام السبوع، ولكن أقساطها غالية، وتوجد المدارس الخاصة التي تقدم دروسا في أحد أيام نهاية الأسبوع لبضع ساعات، وتكون أقساطها أرخص بكثير من الأولى.  المشكلة الوحيدة في المدارس  هي أنّ المدرسين العرب لا يزالوا يدرّسون بنفس عقلية البلاد العربية: الحفظ، ويركّزون عليه أكثر من الفهم، ويتبعون أساليب الضغط والعقاب مما يؤدي إلى نتيجة عكسية في العديد من الحالات. وبالتالي “إنت وحظك”، إما أن تحظى بمدرّس يعرف كيف يستقطب الطلاب بأسلوب يحاكي أساليب التعليم في مدارسهم الحكومية الأجنبية، وإما أن يفرض اللغة فرضا بأسلوب عنيف وينفّر الطلاب ويُفقدهم الرغبة في التعليم.

التعليم من خلال حصص نهاية الأسبوع التابعة للحكومة الكندية، وهذه هي أرخص الخيارات، حيث يدفع الأهل مبلغ رمزي لا يتعدى ال 35 دولارا كنديا للسنة الدراسية، ولكن عيبه أنّه لا يتبع منهجا معينا ويجمع أكثر من مستوى لغوي في نفس الفصل، وبالتالي يعد ضعيفا نوعا ما بالمقارنة مع المدارس التي سبق وذكرتها.

التعليم من خلال الجوامع، والعديد من الجوامع تقدّم دروسا في اللغة العربية لغير المسلمين، ويكون المبلغ أيضا رمزيا.

التعليم عن طريق دروس خصوصية، وتكون هذه عادة الأكثر نفعا، لقلة عدد التلاميذ في المجموعة، وإمكانية ترتيب دروس خاصة للطفل وحده. ولكن عادة تكون هذه الدروس مكلفة بعض الشيء. على الأهل اختيار المعلم(ة) المناسب(ة):  توفّر الخبرة، والراحة في التعامل.

التعليم عن طريق معاهد لغوية خاصة، وقد تكون هذه المعاهد مكلفة أيضا ولكنها تعد من الخيارات الممتازة، على أن يختار الأهل المعهد بعد تدقيق في طريقة التعليم والمناهج المتّبعة.

كيف أزرع حب اللغة العربية في أبنائي؟
القراءة ثم القراءة ثم القراءة. وإن كنت تقطن في كندا أو حتى أمريكا، فأنا أنصح بشراء الكتب والقصص العربية من لغتي.كوم، أنا شخصيا تعاملت معهم وكانت تجربتي رائعة. لديهم تشكيلة رائعة بحسب عمر الطفل والموضوع المطروح. الأسعار مقبولة والتوصيل سريع دون أية مشاكل.
كما يمكنكم استعارة الكتب العربية من المكتبات العامة، نعم، فالعديد من العرب يتبرعون بكتبهم القديمة ليستفيد منها الغير، خصوصا العرب الذين كبر أبناؤهم، أو الذين قرروا مغادرة كندا. ستدهشون من كمية الكتب القيمة المتوفرة للاستعارة، ولكن طبعا يعتمد الموضوع على المقاطعة التي تسكنها وكمية الجالية العربية هناك.

كيف أنمّي لغتهم وأطوّرها؟
بالممارسة. وهنا تكمن المشكلة الأساسية. فالممارسة تكون عادة في المنزل، ولكن ما لاحظته هو أنّ الأبوين يختلفان في المهجر في تصنيفهم للأولويات اللغوية، وغالبا ما نجد أحد الأبوين غير مهتم بالعربية نهائيا، ومن هنا تبدأ معاناة الطرف الآخر. لذا، لبيئة تعليمية مثالية، على الأبوين أن يتفقا، وإن كان هناك أكثر من طفل فعلى الكبار مساعدة الآباء في تلقين اللغة للصغار. ولكن مع الأسف اغلب بيوتنا العربية تعاني من الاختلاف في الرأي، ويجد أحد الأبوين نفسه عاجزا عن “ترويض” أفراد الأسرة الآخرين، وهنا أودّ أن أؤكد على عدم الاستسلام ومواجهة الصعوبات والتحديات. ستأخذ العملية وقتا مضاعفا ولكنك ستنجح في النهاية، فتابع وثابر ولا تمل.

الممارسة تتضمن أيضا التلفاز والإذاعة وأقراص الأغاني المخصصة للأطفال، وأنا شخصيا لجأت لسناء المعشّر، وأعتقد أن جميع الأطفال سيعجبوا بأغانيها وسلاسة كلماتها.
إذا كانت هناك إمكانية التعرف على أصدقاء عرب، فهذا سيتيح لأبنائكم فرصة ممارسة اللغة. كما أنّ الطفل الذي يمضي وقتا في صغره عند فرد من أفراد العائلة بدلا من دور الحضانة ورياض الأطفال، يتعلّم العربية بشكل أفضل ويتمكن منها قبل الذهاب إلى المدرسة وعندها تسهل عملية الحفاظ على لغته التي اكتسبها من العائلة ولا يُخشى عليه من التحول إلى الإنجليزية قلبا وقالبا.

في النهاية، أود أن أشدد على أهمية ترغيب الأطفال باللغة وتعليمهم بصبر وبطريقة ممتعة من دون ضغط. وأشدد أيضا على أهمية المتابعة والاستمرارية وعدم الاستسلام مهما كانت الظروف. فلا تفقدوا الأمل.
صحيح أنّ التعليم في الصغر هو الأنجع، ولكن ليس هناك شيء اسمه متأخر، لكل عائلة ظرفها الخاص، ولكل طفل إمكانياته، لا تقارنوا واعملوا بجد، إن لم يتعلم ابنكم العربية في صغره، بإمكانه تعلمها في وقت لاحق، المهم لا تستسلموا يا أهالي العرب. 🙂

December 17

اليوم العالمي للّغة العربية: العرب في الغرب بين مؤيّد ومُعارض

واحدة من أكبر التحديات التي تواجه الجالية العربية في الغرب هي المحافظة على اللغة العربية كجزء لا يتجزأ من هويتهم.  فنرى العديد من أبناء الجالية العربية، وليس الأغلبية على كل حال،  يتشبثون بلغتهم، باذلين كل ما يملكون من وقت ومال ومعرفة في توريث هذه اللغة لأبنائهم، طارقين كل الأبواب المتاحة ليضمنوا إتقان أبنائهم للعربية قراءة وكتابة ومخاطبة.

في نفس الوقت، نرى عددا لا بأس به من العرب ممّن لا يهمّه إن كان أبناؤهم يتقنون العربية أو يستخدمونها بشكل يومي أو حتى جزئي في المنزل، كل ما يهمهم أن يكون باستطاعة أبنائهم أن “يفكّوا” الخط، على حد تعبيرهم، وأن “يُسلّكوا حالهم” عند مخاطبة العائلة على ال”تشات” أو على الهاتف، أو عند زيارة بلادهم خلال العطلة الصيفية. وغالبا ما يحادثك هؤلاء بلغة البلد التي يقطنوها، وقد يتخلل حوارهم بعض الكلمات العربية العامية، لأنهم يؤمنون بأن اللغة العربية هي شيء ثانوي، متأخّر ولا يعكس تفتّح أو ثقافة المتحدث. لذا حتى وإن حاولت أن تدير دفّة الحديث إلى العربية، يزداد تصميمهم أكثر فأكثر على اللغة الأجنبية، التي يصاحبها عادة نظرات ازدرائية لك ولعربيتك “المتحجرة”. وغالبا ما يصل الحوار إلى نقطة ميؤوس منها يتطلّب من أحد الطرفين أن ينهي هذا الحوار الغير متكافئ، وحبّذا أن يكون المبادر أنت، عربي اللسان حفاظا على ماء وجهك.

أمّا الفريق الثالث من العرب ، فهو متنصّل من كل ما يخص هويته وثقافته العربية، يمقت أصله، يكره لسانه، ويسعى بشتى الطرق إلى مسح ماضيه ومعالمه وخلق هوية جديدة لاتعترف بالعروبة لا من قريب ولا من بعيد. وهذه الفئة من الناس تصل إلى حد تغيير اسمها العربي وتبني إسم أجنبي “كول” يتماشى مع الهوية الجديدة، وتختار للأبناء أسماءا بعيدة كل البعد عن العربية. وإن كان الأبناء حضروا للغرب وهم يتكلّمون العربية، تلقاهم ينهرونهم عن استخدام لغتهم الأم، وكأنّها عيب، أو علامة تدل على التخلف والإرهاب والبربرية.  وعادة ما يتجنّب هؤلاء مخالطة الجالية العربية، ويكفي أن يشكّوا أنك عربي من ملامحك ليتجاهلوك ويقطعوا أي طريق قد تؤدي إلى حوار مشترك.

لغتنا، مع كل أسف، باتت مقترنة بالإرهاب، وصارت ذريعة للعنصريّين لإذلالنا واتّهامنا، ومن هنا ، أصبح العديد من العرب يتخوّفون من استخدامها في الغرب تجنبا للمشاكل والتعقيدات، ولكن هذا ليس مبرّرا، فعلى العكس تماما، إذا أردنا محاربة العنصرية علينا الدفاع عن براءة لغتنا من التهم المنسوبة إليها، ولا أقوى دفاع من الممارسة والانتشار. فبدلا من أن توبّخوا أبناءكم وتنهروهم عند استخدامهم للعربية، أنظروا إلى غير العرب الذين أُغرموا بلغتنا وأتقنوها أكثر منا. تعلموها وهم كبار، أحبوها وصار منهم من يقرأ لمحمود درويش وأحمد شوقي ونزار قباني، ومنهم من تخصص في الأدب العربي المعاصروصار يدرّسه، نعم، تخيّلوا؟ هذا في الوقت الذي ينفّر العرب أبناءهم من لغتنا وموروثاتها الأدبية والأعمال التي لن يرى أحد مثيلا لها في البلاغة والفصاحة.

November 18

الشكاوي بين الشرق والغرب

 قبل بضعة أشهر وصلتني رسالة بريدية من وزارة الصحة الكندية، تبيّن لي فيما بعد أنّها عبارة عن معلومات توجيهية هدفها توعية الأهالي بمراحل النمووالتطوّر العضوي والذهني والإدراكي الطبيعي لدى أطفالهم والمتوقّعة في كل مرحلة عمرية بالإضافة إلى العلامات الفارقة التي قد تشير إلى مشاكل في أي من هذه الفئات .  في داخل الظرف كانت هناك أيضا دراسة ومسح: أسئلة عديدة على الأهالي الإجابة عنها للتأكد من أنّ الأطفال هم في الاتجاه الصحيح والمتوقع لهم حسب عمرهم. بالإضافة إلى كل هذا كانت هناك بعض الكتيّبات المُرفَقَة والتي تساعد الأهالي في تحديد ما إذا كان الطفل مستعدا للدوام في دور رعاية الأطفال والحضانة، وعناوين المواقع المتوفرة في الأحياء السكنية القريبة، ومعلومات حول أوقات الدوام المطروحة وحول دَور الحكومة في مساعدة العائلات التي يعمل فيها كلا الأبوين. وفي آخر ورقة كانت هناك مجموعة من أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني والعناوين البريدية التي  يمكن للآباء والأمهات الاتصال بأي منها في حال وجود أية استفسارات أو تعليقات على الأوراق المُرفقة.

كانت لدي بعض الاستفسارات، فتواصلت مع الجهات المعنية. وبعد فترة من الانتظار تواصلَت معي إحدى الموظّفات، وحددت معي موعدا  للتحدث في الموضوع. وبالفعل قابلتها البارحة، وأعطتني الكثير من وقتها، وأجابت عن كل تساؤلاتي، وشرحت لي كل شيء وكانت صبورة ولبِقة وسلسة في التعامل لدرجة أحسست فيها أنّها صديقة أعرفها منذ زمن.
في نهاية اللقاء، وبعد أن تأكّدَت من عدم وجود أية أسئلة أُخرى لدي، فتحت ملفّها السّمين والمليء بالأوراق والاستمارات المرتّبَة بشكل جميل، وناولتني بطاقة صغيرة، “ثمّ نظرت إلي وقالت لي:” تفضّلي، هذا اسم مسؤولتي، وستجدين كل المعلومات التي تحتاجينها للتواصل معها بالشكل الذي يريحك.
“أنا: “ولكن لماذا، أتنتظر منّي أن أكلّمها؟
الاختصاصية: “لا، ولكن في حال لم يعجبك أسلوبي في التعامل معك، أو لم تكوني راضية عن أدائي، أو شعرتي أنّي لم أكن بمستوى توقّعاتك، أو حتى بكل بساطة لم “ترتاحي معي، فأرجوكي أن لا تترددي في التواصل معها، ولا تشعري  بأي حرج بأن تنتقديني فهذا حقك، وستعمل مسؤولتي على استبدالي بشخص أنسب.

بصراحة، لم يسعني إلاّ استذكار المرات العديدة التي كنت أجد فيها نفسي في وضع استفزازي مع موظف(ة) في بلادنا، أطلب منهم تفسير شيء ما ويتجاهلوني بكل بساطة،  أو يجيبوني على مضض وباستقطاب وكأني ارتكبت جريمة، أو يرمقوني بنظرة عتب واستهزاء لأن من العيب أن أسأل. كم من مرة شاهدت كبارا في السن، يجدون صعوبة في القراءة، يستفسرون عن شيء ويتم الرد عليهم بطريقة غير لائقة، كم من مرة شاهدت آباء وأمهات يطلبون رؤية المسؤول في مكان ما لأنهم لاقوا معاملة سيئة وخدمة رديئة، وتمّت إجابتهم ب: “أعلى ما في خيلك إركبه”، أو: “إيدك وما تطول”، أو: “يمّا خوّفتني”… وانتهى بهم الأمر إماّ بالرحيل دون رؤية المسؤول، أو بلقاء مسؤول ألعن وأسوأ من موظّفيه مستعد حتى للتهجم على كل من يجرؤ على تقديم شكوى. من المؤسف حقّا، أنّ بلادنا تعج بالكفاءات والأدمغة المتميزة، والموظفين الذين لا تنقصهم الثقافة العلمية ولا الخبرة العملية ولا السرعة في الأداء، ولكن كثير منهم يفتقر إلى أبسط مبادئ التعامل السوي المحترف مع العميل/الزبون/المريض/المُراجِع.  الالتزام بأخلاقيات المهنة والتفاني في العمل واحترام الطرف الآخر، كلّها عوامل مهمة وأساسية لتقديم خدمة رائعة بل ومثالية، وهذا ما يفصل عالمنا العربي عن الغرب، وهذا ما يعيق إدراجنا كدول تحت قائمة العالم الأول. ومع أنّني أعي تمام الوعي، أنّ ظروف العمل في بلداننا أغلبها مُحبِطة ولا تشجّع الموظفين على التفاني في عملهم، ولكن ليكن وعينا وغيرتنا على تقدّمنا هو المحرّك الأساسي، وليكن حرصنا على إتقان عملنا هو دافعنا الأوّل والأهم، وعندما يقوم الموظفون بتأدية واجباتهم على أكمل وجه، وفي كل المجالات مهما كانت، فلابد أن يجني المجتمع بأكمله ثمار النجاح الذي سيؤدي إلى المردود المادي المبتغى، والأجواء الوظيفية المطموح إليها.

%d8%b4%d9%83%d9%88%d9%89

October 6

مشكلة مدارس الشويفات مع أكسفورد وكيف نتفاداها

oxfordقبل بضعة أيام وخلال تصفحي للفيسبوك قرأت الخبر المتعلق بسحب مدرسة الشويفات لكتاب اللغة الإنجليزية للصف التاسع لأنه وصف الفلسطينيين بالإرهابيين. وفي موقع آخر، أُشير إلى أن مدير مدرسة الشويفات في المملكة، لؤي الشوملي، سيقاضي أكسفورد التي أصدرت هذا الكتاب، لإساءتها للفلسطينيين بهذا الشكل. وهو التصرف الطبيعي في مثل هذه الحالة بالطبع: سحب المادة المسيئة، ومساءلة المسيء قانونيّا. ولكن استوقفتني هذه الجملة المعترضة للشوملي: “متمنيا أن لا يتم إخراج الموضوع عن سياقه باعتباره خطأ بشري يتعلق بعدم المراجعة والتدقيق على التعديلات التي يتم إجراؤها بشكل سنوي على المناهج لإضافة المعلومات والمهارات التربوية والعلمية إلى منهاج المدرسة.”

وفقا للشوملي، قامت أكسفورد بإجراء التعديلات دون إعلام وزارة التربية والتعليم ولا المسؤولين في مدارس الشويفات. إذا كان هذا الكلام صحيح، فالسؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا يتعامل الغرب معنا بهذه السلبية؟  ألا يحق للعربي أن يطّلع على أية تعديلات تمس كتبا يدفع ثمنها (يعني مو ببلاش)؟ لماذا نُعامَل وكأنه لا حق لنا في إبداء رأينا أو الاعتراض أو الموافقة على ما سيُدرّس لأبنائنا؟
والإجابة هي نحن أنفسنا، ثقتنا العمياء بأن كل ما هو مستورد من علم أو ثقافة سيكون خاليا من الأخطاء وأفضل من أي شيء عربي. ولامبالاتنا المُخزية من جهة أُخرى. لماذا أصفها باللامبالاة؟ اسمحوا لي أن أشرح لكم من خلال تجربة شخصية حدثت معي هنا في كندا.

قبل ما يقارب العامين، طلبتني وزارة التعليم في المقاطعة التي أسكن فيها لأقوم “بترجمة وتدقيق بعض المواد اللغوية، ويُشترط أن يكون المترجم متفرغا وأن يحضر عند الاتصال به” هذا ما كان واردا في البريد الإلكتروني، وطبعا، عند التعامل مع جهات حكومية في كندا، لا يتم إخبار المترجم بكل التفاصيل إلا وجها لوجه.  عند وصولي لمكتب المسؤولة، وبعد توقيعي على عدد لابأس به من الأوراق القانونية التي تضمن عدم تحيزي في الترجمة وتحفظي على تفاصيل ما سأطلع عليه، طلبت مني . المسؤولة أن أجلس، وقالت لي: “دقيقة وسأرجع لك بالمواد” . ذهبت، ورجعت بصحبة مساعدتها، وفي يدي كل منهما جبل من الملفات والكتب
صرفت مساعدتها من الغرفة، أخذت نفسا عميقا، وقالت لي: “أترين هذه الكتب والملفات؟ كلّها باللغة العربية، وهي كناية عن المقرر المدرسي للغة العربية ابتداءا من صف روضة أولى وحتى الصف التاسع الأساسي. هذا المقرر سيتم تدريسه في أغلب المدارس العربية والإسلامية الخاصة في أونتاريو، سواء  كانت تلك المدارس التي تُدَرِّس دواما كاملا، أو التي تُدَرِّس يوما واحدا في نهاية الأسبوع. وبما أن الكمية كبيرة والوقت قصير، ولأني أريد مترجما واحدا فقط أن يقوم بهذه المهمة، فسأطلب منك أن تأتي كل يوم لمدة 4 ساعات حتى تنتهي من كل هذه الموادّ. أريدك أن تقومي بالتدقيق اللغوي للنص، ومن ثم سأطلب منك ترجمة النص، ترجمة شفهية فورية، وسأقوم بتسجيل الترجمة كمرجع”.
“أنا: “ولكن أليس من الأسهل والأسرع أن أكتب هذه الترجمات؟
المسؤولة: “صحيح، ولكن أريد طرح أسئلة بناء على ترجمتك الشفهية، لتوضيح المعنى العام من المواضيع المطروحة. أي أريدك أن تقومي بتدقيق لمحتوى النص أيضا. فكما تعلمين، كندا بلاد تضم مختلف الثقافات والديانات والمعتقدات والتوجهات. ولا أريد لأي شخص يعيش هنا أن يتلقى أي معلومة قد تكون مقبولة في ثقافة بلاده الأصلية ولكنها تسيء أوتهدد حرية أي شخص ينتمي لثقافة أخرى”.

طبعا كان واحدا من أشد المشاريع إرهاقا، وأكثرها تطلّبا، ولأنها مسؤولية كبيرة فقد كنت تحت ضغط نفسي كبير، ولكن كان من أكثر المشاريع إثارة.
احترمت حرصهم على بلادهم وقيمها، احترمت الجهد الجبار الذي يبذلونه في سبيل توضيح كل شيء، مع أن عقلي العربي ثار ضمنا واتهمهم بالعنصرية في البداية، ولكن عندما فرغت من العمل ووجدت أنهم لم يعترضوا على الحجاب في الصور، ولا على صور المصلين والجوامع ولا على المواضيع المطروحة لأنها لا تهدد حرياتهم ولا تؤثر  على قيمهم، فقد زاد احترامي لهم وزاد إعجابي برقابتهم المتفتحة البعيدة عن التحيز.

لم يهمهم أنّ من قام بإعداد ومراجعة هذه الكتب هم مجموعة من اللغويين والتربويين من داخل كندا، ولم يهمهم أنّ هذه الكتب  لن تُدّرَس في المدارس الحكومية أو الخاصة الكندية بل ستقتصرعلى بعض المدارس العربية والإسلامية، لم يهمهم أن المقرّر يتم تدريسه منذ سنوات في مقاطعات أُخرى في كندا، لم يهمهم أنهم لا يفهمون كلمة واحدة أو حرفا واحدا من أي كتاب أو ملف، بل جاءوا بأهل الاختصاص، واستثمروا وقتهم ومالهم في سبيل تفادي أي إساءات أو مشاكل هم في غنى عنها.
ولهذا أوجّه كلمة لوزارات التربية والتعليم ومسؤولي المدارس في شتّى الدول العربية بأن يحتذوا بكندا في هذا الموضوع تحديدا، وأن لا يثقوا ثقة عمياء فيما يصلهم من غيرهم.

لا يوجد أجمل من التبادل الثقافي شرط أن يكون هذا التبادل واع ومسؤول وأن يكون لنا رأي واضح قوي وصريح في كل ما نستورد. لدينا العديد من الكفاءات العربية التي يمكن أن تُستثمَر في تدقيق ومراجعة ومراقبة الكتب الصادرة من الغرب قبل تداولها، سواء أعلمتنا الجهة المُصدِرة بتعديلات أم لم تعلِم، ليكن قانونا نلتزم به بأن ندقق في كل الأحوال. بهذه الطريقة يحسب لنا الغرب ألف حساب ويعي أن العرب ليسوا متلقين فقط، بل هم مفكرون وواعون ومهتمون بالمحافظة على تاريخهم ومعتقداتهم ومبادئهم السياسية والأخلاقية والاجتماعية.

February 27

نواب برلمان كندا العرب ومهزلة التصويت ضد حركة البي دي إس

 سبق وعبّرت عن استيائي وحزني الشديدين بخصوص نتيجة تصويت البرلمان الكندي الذي تم يوم الإثنين السابق. التصويت تداول حركة البي دي إس الفلسطينية، وهي حركة سلمية تهدف إلى التوعية بآثار الاحتلال الإسرائيلي وجرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل في حق الشعب الفلسطيني، مطالِبةً دول العالم بمقاطعة وسحب الاستثمارات من إسرائيل وفرض العقوبات عليها، إلى أن تطبِّق القانون الدولي وتحترم حقوق الفلسطينيين وتكف عن انتهاكاتها المتكررة والمستمرة ضد الشعب الفلسطيني، إضافة إلى إعطاء اللاجئين الفلسطينيين حقهم في العودة.
طبعا لن تحظى أي حركة بأي انتباه إلا إذا كانت جهودها ناجعة، وبالفعل آتت جهود الحركة أكلها وانضم إليها العديد، من مختلف الديانات، بمافي ذلك بعض اليهود، ومن مختلف الجنسيات، التي تضمنت حتى بعض الإسرائيليين. ومن هنا بدأت جهود إسرائيلية مضادة وحثيثة بالتصدي للحركة ومحاولة وقفها بشكل رسمي وقانوني، وليس هذا فقط، بل ومعاقبة كل من ينضم لها أو يدعمها أو يجَرِّم إسرائيل أو يحاول تعريتها، في وسائل الإعلام أو وسائل التواصل الاجتماعي أو أي شكل من الأشكال.

وكانت الحكومة البريطانية أول من طبّق هذا القرار بمنع الحركة ومعاقبة كل من كان معها، وبعد أسبوعين، الإثنين الماضي، باشرت حكومة كندا في التصويت إماّ مع منع الحركة ومعاقبة من يدعمها و/أو يسيء إلى إسرائيل، أو التصويت ضد منع الحركة وضد معاقبة من يدعمها و/أو يسيء إلى إسرائيل.

المتابع منكم للموضوع بات يعلم أنّ التصويت النهائي كان لصالح إسرائيل ، وأنّ الحزب الليبيرالي الحاكم وحزب المحافظين (الذي كان وراء طرح القرار بمنع الحركة)  صوّتا لصالح إسرائيل، وأنّ كلاّ من الحزب الديمقراطي الجديد وحزب الكتلة الكيبيكية صوّتا ضد المنع ولصالح حركة البي دي إس، على أساس احترام الديمقراطية وحرية التعبير في كندا.
بدافع الفضول ومن باب العلم بالشيء أردت معرفة ما صوتت به نائبة منطقتي وهي من أصول أجنبية، وعرفت أنها قامت بالامتناع عن التصويت، لم أفرح بهذا ولكن أقدّر أنّ لشخص كبر وترعرع على ما يتشرّبه من الإعلام المنحاز لإسرائيل بأن لا يصوّت لصالح إسرائيل ويمتنع هي خطوة إيجابية نوعا ما  وإن لم تكن الصحيحة، ولكن الصدمة التي كنت وبكل صراحة لا أتوقعها، وعلمت بها قبل يومين إثنين فقط من خلال قراءتي لمقال، هي أنّ نائبين مسلمين صوّتا لصالح إسرائيل، نعم، صوّتا ضد حركة البي دي إس، وأنّ  باقي النواب المسلمين، بما في ذلك نائبين عربيّين ، إمّا تهرّبوا من التصويت بالتغيّب وعدم الحضور، أو حضروا وامتنعوا عن التصويت. لكم أن تتخيّلوا فاجعة الجالية العربية والمسلمة والعار الذي نحس به من هذه الحقيقة المرّة. لم أفكّر للحظة بأن أتأكّد من تصويتات النواب العرب أو المسلمين، اعتقدت أن تصويتهم لصالح الحركة أمر مسلّم به، لأكتشف أنّ كل التصويتات المساندة للحركة، وإن كانت غالبيتها نابعة عن دعم حرية التعبير وليست بالضرورة معادية لإسرائيل، كلها أجنبية، لا عربية، ولا مسلمة. وأنّ من تجري في عروقه نفس دماء ذالك الشعب الذي يعاني الأمرّين من الاحتلال، لم يأبه إلاّ بمنصبه، وخاف من سخط مُوالين إسرائيل.

أنا أعي تماما أنّ السياسة لعبة خطرة ومعقّدة، وأنّ الكلام سهل والفعل صعب، ولكن “يا عمّي إزا مش قدّ الشغلة ليش تدخلوها من أساسه؟”. لتعلموا أنّ الجالية انتخبتكم لتمثّلوها وتكونوا همزة الوصل بينها وبين البرلمان والحكومة، أنتم صوتها، تصويت مثل هذا ليس شيئاً شخصيا يخصكم، هذا صوتنا نحن، وعلى حد علمي، ليس هناك عربي واحد، لا مسلم ولا مسيحي، أيا كان أصله،  فرح بالاحتلال، أو يكره أن يعبّر عن رأيه بحرية دون عقوبات. يعني حتى لو لم تكن لديكم الجرأة بالدفاع عن القضية الفلسطينية من حيث المبدأ، وخفتم من إسرائيل _ مع أنّ هذا عار_ ولكن أضعف الإيمان أن تصوّتوا لصالح الحركة مثل الأجانب، من باب حماية حرية التعبير… أمّا لا قضيّة ولا مبدأ ووجودكم وعدمه واحد “طب لشو انتخبناكم بالله؟” بجد أعجز عن وصف مشاعري، هذا وأنا قد انتظرت يومين كاملين لأهدأ بعد قراءتي للمقال، لأنني لو كتبت لحظتها لأسأت الأدب بكل تأكيد.
وأسألكم، بالله عليكم، أبنفس السلبية ستتصرّفوا لو جاءكم أحد أفراد عائلتكم يشتكي، من اعتداء أحدهم عليه، هل ستسكت وتقول لابنك/بنتك/ أو قريبك، “معلش اسكت هذا ابن فلان لو مسح بأهلك الأرض بطلعله؟ “… لأنّ هذا بالضبط ما فعلتموه بسلبيتكم وخوفكم، سمحتم بأن يمارس الاحتلال انتهاكاته لفلسطين دون أي إدانة، فشكرا لحضراتكم، أنا اليوم ككنديّة لا يمكني أن أنتقد أو أُدين أو أتلفّظ بكلمة واحدة ضد إسرائيل، لا في كندا، ولا في أي مكان في العالم. شكرا جزيلا لكم.

أتمنّى أن تتعلّموا الشجاعة من الأجانب، أو من طلاّب الجامعات صغار السن، لم يهمهم ضغوطات أو تهديدات أو إهانات ووقفوا مع الحق والصح. أو تعلّموا من إسرائيلكم، كيف تدعم الجالية أبناءها، وكيف يفزع أصحاب الدين لإخوانهم.
وعليه العوض ومنّه العوض…

وهذا مقال أكثر من رائع وعن نفس الموضوع، بقلم الزميل حسين يونس: هنيئا لإسرائيل بكم

December 15

Canada: Cold Country, Warm Hearts

Like many Arabs living in Canada, I was overwhelmed with an indescribable feeling of joy, and pain, as the Syrian refugees started landing in the country.
As happy as I was to see them arrive safely, knowing they’ll now needn’t worry about their survival, and that they’ll finally be able to re-experience a safe and terror-free life, just like the one they used to have a few years ago before all this craziness took place, I have to admit that deep inside me, watching my brothers and sisters in this condition, scattered around the globe, seeking refuge continents away from their home, was not easy, at all.
All what came to my mind was Syria; this beautiful country, with its inveterate history and its rich culture… all the good times that I – like thousand others- have spent there on vacation. Syria was synonym to safety, fun, happiness and everything great. Now with terrorism tearing it apart, I really couldn’t help but feel sincerely sorry for their hearts that are aching and burdened with a huge question mark you can see on the face of almost every refugee: ‘What happened to us? what’s next?’
The only thing that helped ease the pain a bit was witnessing the beautiful reactions of Canadians as they welcomed refugees with arms wide open. Starting with the government and the Prime Minister, Justin Trudeau, to the children who were holding toys and blankets awaiting their “new friends”.
The amount of donations and volunteers dedicating their time to help refugees was pretty impressive, and to see Canada sheltering people despite their religious beliefs, not asking them to give up their religious identity, but on the contrary embracing their beliefs, was just terrific, Canada sent a clear and strong message to the whole world: ‘a human being, is a human being, regardless of what they believe, regardless of where they come from, or what language they speak’.
This message certainly made all Canadians proud of their country and government, I know I am.

Of all Canadian gestures to welcome refugees, I must say that these two touched me the most:

  1. Ottawa children choir singing an Arabic Muslim song to welcome refugees:

2. Quebec senior women meet up to make tuques for refugees.

Let’s remember that those who made it here, or elsewhere as a matter of fact, are only the lucky ones, and that many others are still suffering with no way out.
As heartbreaking as this may be, let’s hope that Syria will once again be a safe home for its lovely people, and that the world will, one day, be a happier place, free of all kinds of terrorism.

 

September 4

ألمانيا تساعد اللاجئين وتباً لكل من يصفق

تناقلت شبكات التواصل الإجتماعي الكثير من المقالات التي كانت بمثابة ردة فعل عنيفة -برأيي- على مشاركة فيديوهات تمدح ألمانيا وتطري على تعاملها مع اللاجئين السوريين، وبشكل عجيب غريب هوجم العديد من المدونين والمغردين على تويتر لمشاركتهم في مدح ألمانيا، معتبرين هذا إنتقاصاً من شأن الدول العربية التي سبقت ألمانيا وغيرها من دول الغرب في إحتضان ومساعدة اللاجئين.

أفهم بكل تأكيد، أن هناك كثر  “ما بعجبهم العجب ولا الصيام في رجب”، وعندهم حقد عجيب على كل ماهو عربي، حتى أنفسهم، وأفهم محاولات مواجهة هؤلاء  لإسكاتهم وإلزامهم حدود العرفان والإنتماء؛ ولكن أن نعتبر العديد من مثقفي العرب معقدين بعقدة “الغرب دوماً أفضل”، أو أنهم يمدحون بهدف “مسح الجوخ” أو الإنتقاص من شأن بلادهم العربية و جهودها، فهذا ما لا أستطيع استيعابه أبداً، وللأسباب التالية:

1. كل الفيديوهات كانت تشيد بما فعلت ألمانيا كسباقة لغيرها من دول أوروبا التي رفضتإستقبال اللاجئين وأغلقت حدودها في وجههم.  وكل التعليقات التي كانت مصاحبة لهذه المشاركات كانت موجهة لباقي الدول الأوروبية لتحذوا حذو ألمانيا.

2. مع أن متوسط دخل المواطن الألماني أعلى بكثير من نظيره العربي، ولكن أغلب المتطوعين في مساعدة اللاجئين هم من طلبة الجامعات الذين يعتمدون على أنفسهم في تأمين تكاليف التعليم، هذا عدا عن أن الموضوع لا يقاس بالماديات، فكثيرون لم تسمح ظروفهم المادية بتقديم أي دعم مادي، و اكتفوا بالتواجد والسمع لهموم اللاجئين، بدل أن يقفوا مكتوفي الأيدي.

3. ، الألمان  الذين إستقبلوا اللاجئين قاموا بذلك ضد إخوانهم الألمان الذين عارضوهم، وتحدوا أبناء عرقهم لمساعدة أناس من غير عرقهم، ولا دمهم، لا يتكلمون لغتهم، ولا يشاركونهم تقاليدهم ولا معتقداتهم، ليسوا أشقاءهم، ولا أقرباءهم،  فنعم الإفتخار بتصرف ألمانيا ليس عيباً ولا مبالغة.

4. هناك فرق شاسع بين التمجيد والإشادة، والإشادة بتصرفات شعب في موضوع معين، لا تعني  أبداً تمجيدها وسياستها كدولة في كل المواضيع، ولا تعني عدم الإنتماء لبلادنا الأم، أو احتقارنا لعروبتنا.

وفي النهاية، إستقبال ومساعدة اللاجئين _في أي مكان في العالم_ هما بداية مشوار طويل في الإغاثة والإحتضان، المهم الاستمرارية في تأمين بيئة كريمة تحترم فيها إنسانية اللاجئ، وتوفر له سبل العيش الكريم دون “تحميل جمايل” ودون تذكيره بمأساته أو إشعاره أنه نكرة أو عبء أو أقل مستوى من غيره.

آملين أن يفرج الله كرب كل لاجئ أياً كان أصله، وأن يسهل على اخواننا السوريين وأن ينتهي هذا الكابوس الذي يعيشونه.

April 5

Sahlab is NOT Israeli

After attempts to label Falafel, Hummus, Baba Ghanouj and many other Arab dishes as Israeli, Israelis are now trying to represent Sahlab (also called Salep in Turkey, and Saloop in England) as an Israeli alternative to hot chocolate!!

This provocative claim has been circulating for a while on many websites and social media portals,  a lot of Israelis are trying to take credit for creating this delicious warm beverage, denying that it’s originally Arab. On the other hand, other Israelis are trying to be a bit manipulative, saying that Sahlab might be Arab, but there is a “variation”of it, aka “Sachlav”, that is created and served only in Israel.
Now the funny part is, that this variation of the Arab drink is not a variation at all, it’s exactly  the same ingredients, made the exact same way, served exactly as the Arab drink is served, making it an imitation, not a variation, and coming up with a Hebrew name so it sounds more Israeli doesn’t make it Israeli… and definitely not Jewish.

Which brings me to a very important point here: “Jewish Food”. Judaism is a religion, which, as a Muslim, I believe in, and respect, it’s not a nationality; you can be any nationality and still be Jewish. Arab Jews lived in the Middle East and North Africa for decades, in peace and harmony, and of course they cooked the food of the country and region they lived in. Whether couscous, falafel, hummus, baba ghanouj, or whatever, it was the food of that culture, cooked by Jews, Muslims and Christians of that culture, long before the state of Israel was even created.
And just like an Italian Jew serving Lasagna (or their “own version” of it) in Israel can’t claim Lasagna is Jewish nor Israeli, an Arab Jew can certainly not call Sahlab, Falafel, Hummus or Couscous or whatever food/beverage they cook or serve in Israel Jewish nor Israeli… it’s as simple as that.

Bottom line is: “Sachlav” is a desperate attempt at stealing away what’s Arab, and only Arab, it’s not Israeli, and it certainly is not Israeli & Arab as some are trying to promote, it’s just ARAB, live with it… and go create your own original beverage, be creative for a change!

We’re used to Israelis trying to steal our cultural heritage and yummy cuisine, but for international websites and news websites to publish articles advertising these lies without proper research!!!! well, it’s unprofessional, irresponsible and unfair. Shame on you!
Here’s a beautifully written piece commenting on this Sahlab vs. Sachlav controversy.

All this talking about Sahlab made me crave a cup of it, if you do too, here’s how to make it:

March 15

“عجايزنا” و”عجايزهم”

في عالمنا العربي تنتقد المرأة التي دخلت مرحلة الشيخوخة إذا فكرت بتصفيف شعرها، أو الاشتراك في ناد للرياضة ، أو  تعلم مهارة جديدة او حتى ممارسة هواية خاصة… فهذا عيب وذاك حرام وهذا غير لائق؛ هي الآن هدفها في الحياة مجالسة الأحفاد، تنظيف المنزل وملء البطون… وانتظار عزرائيل.
ناهيك عن وابل الأمثال المهينة والمحبطةالتي تنهال على مسامعها لتذكيرها ب”وضعها ” وبتخلف من حولها : ”بعد ما شاب ودوه الكتاب”، “بعد الكبرة جبة حمرة” ، ” رجلك والقبر” وغيرها.
انا مع المحافظة على العادات والتقاليد ولكن علينا ان نعترف بأن مجتمعنا يزيدها كثيرا ويستكثر على المرأة أن تكون ما تشاء أن تكون، حتى ضمن أطر مقبولة أخلاقياً ومنطقياً، قامعا روحها وعقلها، ونحن وبلا فخر، نعزز هذا الفكر المتسلط دافنين نصف مجتمعنا في بئر من المحرمات. بينما وفي ذات الوقت، يدعم الغرب سيداته، حتى وهن على مشارف الموت، لأنه على يقين، بأن دعم سيدة ولو على تصرف قد لا ترجى أي فائدة منه غير التسلية قد يشعل شمعة الأمل لدى الكثيرات ويبعث روح المغامرة داخل كل أنثى لتتحدى المستحيل والمعقول، ومن هنا، تتحدى نفسها وتبدع في كل المجالات، ومن هنا تخلق الأجيال القوية الطامحة، ومن هنا تولد المجتمعات المتميزة التي لاتقهر.
ويكفي أن يكون إسمك “إليزابيث” بدلاً من “منيرة” لتتحولي من مجرد مشاهدة لهذا الفيديو إلى بطلته.