April 21

الإحتياجات الخاصة هنا وهناك

في أواخر  عام 2016  فرضت كندا على كل المترجمين الفوريين تلقي دورة تدريبية عن كيفية التعامل مع ذوي الإحتياجات الخاصة من كافة الأعمار.

عرفتني الدورة على حالات طبية ونفسية لم أسمع عنها من قبل، ولفتت انتباهي لأمور لم أكن أعلم أنها قد تجرح مشاعر أي شخص. تعلمت كيف أن أؤدي دوري كمترجمة دون أن أحرج أحد، ودون أن أشعر أي شخص بأي نقص. علمتني بأي نبرة صوت أتكلم، لمن أوجه كلامي، أين أقف، لمن أنظر، كيف تكون ملامح وجهي وردود أفعالي في كل حالة.

ولم تقف الدورة هنا، بل علمتنا كيف نتعامل مع الكلاب العاملة، نعم؛ كيف أتعامل مع كلب شرطي، أو كلب مرافق للمكفوفين، أو كلب مرافق لشخص مريض بمرض عضال أو يعاني من نوبات صرع، أو كلب مرافق لطفل متوحد، أو كلب محكمة يرافق الأطفال المعتدى عليهم لتهدئتهم عند الإدلاء بشهادتهم. علمونا كيف أن لا نشتت إنتباه الكلب خلال تأديته لوظيفته، وأن لا نداعبه أو نبتسم له أو حتى ننظر له ليتمكن من إنجاز عمله على أكمل وجه وأن لا يشعر بتدخل في شؤونه.

هذا كله لتهيئتنا لقانون جديد سيتم تطبيقه في البلاد عام 2025 ، تم تعديله ليشمل كل حالات ذوي الإحتياجات الخاصة المعروفة اليوم والتي لم تكن مذكورة من قبل في القانون القديم.

وكل ما فكرت فيه في أسبوع التدريب هذا هو أنين إبن الجيران الذي كنت أسمعه كل يوم؛ صراخ ممزوج ببكاء وهو مقيد بحبل حتى لايغادر كرسيه المتحرك. نفس الزاوية، في نفس المكان، صبح مساء، ينظر للحائط نفسه، لا يكلمه أحد، ولا يلاعبه أحد، كم مهمل، وكأنه لا شيء… إلى أن مات. عاش حياته عبء على كل من حوله، حتى على نفسه.

فكرت فيه وفي الآلاف ممن هم في وضعه، حالات تعتبرها مجتمعاتنا مستعصية ولا أمل منها، حالات لا يمكن أن تعيش حياة كريمة إلا إن تلقت العائلة مساعدة متخصصة، وكلنا نعلم كم هي مكلفة.

هذا الشاب الأسير الذي كنت أرى خياله كل يوم  من نافذة غرفتي كان من الممكن أن يغني بدل أن يبكي، أو أن يذهب أحد أفراد عائلته معه في نزهة قصيرة على كرسيه المتحرك، كان من الممكن أن يتعلم ويقرأ، أو  أن يتكلم، أن يعمل، أن يتعلم كيف يعتني بنفسه، أن يستمع للراديو، أن يشاهد التلفاز… أن أن أن أن .

كم أتمنى أن تتغير الأحوال في بلادنا وأن تسن قوانين تحمي حقوق ذوي الإحتياجات الخاصة وتدعم أسرهم وتعينها على أن تخلق منهم أعضاء فعالة في المجتمع بدل من أن تشعرهم بأنهم عبء وابتلاء ليس إلا.